محمد بن جرير الطبري

624

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما رأت خيل قريش قتره الجيش ، وان رسول الله ص قد خالفهم عن طريقهم ، ركضوا راجعين إلى قريش ، وخرج رسول الله ص ، حتى إذا سلك في ثنية المرار ، بركت ناقته ، فقال الناس : خلات ! فقال : ما خلات ، وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطه يسألوني صله الرحم الا أعطيتهم إياها ثم قال للناس : انزلوا ، فقيل : يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه ! فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه ، فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه ، فجاش الماء بالري حتى ضرب الناس عليه بعطن . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، ان رجلا من اسلم حدثه ، ان الذي نزل في القليب بسهم رسول الله ص ناجيه بن جندب بن عمير ابن يعمر بن دارم ، وهو سائق بدن رسول الله ص . قال : وقد زعم لي بعض أهل العلم ان البراء بن عازب كان يقول : انا الذي نزلت بسهم رسول الله ص قال : وأنشدت اسلم أبياتا من شعر قالها ناجيه ، قد ظننا انه هو الذي نزل بسهم رسول الله ص ، فزعمت اسلم ان جاريه من الأنصار أقبلت بدلوها ، وناجيه في القليب يميح على الناس ، فقالت :